ابن إدريس الحلي
635
مستطرفات السرائر
كرجل قد ذاق الموت وعاين ( 1 ) ما بعده ، فسأل الرجعة ، فاسعف بطلبته ، فهو متأهب دائب ، ينقل ما سره ( 2 ) من ماله إلى دار قراره ، لا يرى أن له ( 3 ) مالا غيره ، واعلم أن الليل والنهار لم يزالا دائبين في نقص الأعمار ، وانفاد الأموال ، وطي الآجال ، هيهات هيهات قد صبحا ( 4 ) عادا وثمودا ( 5 ) ، وقرونا بين ذلك كثيرا ، فأصبحوا قد وردوا على ربهم ، وقدموا على أعمالهم ، والليل والنهار غضان جديدان لا تبليهما ما مرا به مستعدان لمن بقي بمثل ما أصابا ( 6 ) به من مضى ، واعلم إنما أنت نظير إخوانك ، وأشباهك مثلك ، كمثل الجسد قد نزعت قوته ، فلم يبق إلا حشاشة نفسه ، ينتظر الداعي ، فنعوذ بالله مما نعظ به ، ثم نقصر عنه ( 7 ) . عن أبي عبد الله عن أبيه ، عليهما السلام رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : قال رسول صلى الله عليه وآله من أم قوما وفيهم أعلم ( 8 ) منه أو أفقه منه ، لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة ( 9 ) . ومن دعا إلى ضلال ، لم يزل في سخط الله حتى يرجع ( 10 ) منه ، ومن مات بغير إمام ، مات ميتة جاهلية ( 11 ) . عنه عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال بعض الناس للنبي صلى الله عليه وآله ، يا رسول الله ما لنا نجد بأولادنا ما لا يجدون منا ، قال : فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأنهم منكم ولستم ( 12 ) منهم . عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذا رأيتم روضة من رياض الجنة ، فارتعوا فيها ، قيل يا رسول الله وما الروضة ؟ فقال مجالس المؤمنين ( 13 ) .
--> ( 1 ) ط . عاش بعده . ( 2 ) ل . بأسره . ط . ميسره . ( 3 ) ط . له فيها . ( 4 ) ط . صحبا . ( 5 ) ط . وثمودا وأصحاب الرس . ( 6 ) ط . ما صحب فيه . ( 7 ) البحار ، ج 6 الباب 4 من كتاب العدل والمعاد ، ح 34 ، ص 134 . ( 8 ) ل . من هو أعلم . ( 9 ) الوسائل ، الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 10 ) ط . يراجع . ( 11 ) البحار ، ج 2 الباب 24 ، من كتاب العلم ، ص 316 ، ح 84 . ( 12 ) أمالي الصدوق ص 403 ح 9 بطريق آخر وفي البحار ج 104 ص 93 والفقيه : ج 3 ص 494 مثله . ( 13 ) الفقيه ، ج 3 ، ص 494 ، ح 4749 .